عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

612

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قوله : إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ . . . الآيات ذهب ابن عباس وقتادة ، وجمهور المفسّرين إلى أنها نزلت في طعمة بن أبيرق ، وكان من حديثه : على ما أخرجه الترمذي بإسناده عن قتادة بن النعمان « 1 » ، قال : « كان أهل بيت منّا ، يقال لهم بنو أبيرق : بشر وبشير ومبشّر ، وكان بشير رجلا منافقا ، يقول الشعر ويهجو به أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم ثم ينحله بعض العرب يقول : قال فلان كذا وكذا . قال قتادة : فنقبت مشربة « 2 » عمي رفاعة بن زيد ليلا ، وذهب بطعامه وسلاحه ، وقيل لنا : إن بني أبيرق استوقدوا نارا في هذه الليلة ، ولا نراه إلا لبعض طعامكم ، قال : فأتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقلت : إن أهل بيت منا أهل جفاء ، عمدوا إلى عمي ، فنقبوا مشربة له ، وأخذوا سلاحه وطعامه ، فليردوا علينا سلاحنا ، فأما الطعام فلا حاجة لنا فيه . فذهب قوم من بني أبيرق إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالوا : إن قتادة وعمّه ، عمدوا إلى أهل بيت منا أهل إسلام وصلاح يرمونهم بالسرقة من غير ثبت ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لقتادة : عمدت إلى أهل بيت ذكر منهم إسلام وصلاح ترميهم بالسرقة من غير ثبت ؟ قال : فرجعت ، ولوددت أني خرجت من بعض مالي ، ولم أكلم رسول اللّه في ذلك ، فلم يلبث أن نزل القرآن : إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ . . . الآيات ، فأتي رسول اللّه بالسلاح فرده إلى عمي ، فلما أتيته به ، وكان شيخا قد عشي في الجاهلية ، وكنت أرى إسلامه مدخولا ، فلما أتيته بالسلاح قال لي : يا ابن أخي ؛ هو في سبيل

--> ( 1 ) قتادة بن النعمان بن زيد الأوسي الظفري ، شهد بدرا ، وهو أخو أبي سعيد الخدري لأمه . توفي سنة ثلاث وعشرين ( الإصابة 5 / 416 ) . ( 2 ) المشربة - بالضم والفتح - الغرفة ( اللسان ، مادة : شرب ) .